نقي القلب و صادق اللسان ومن إذا ذكر إسمه تذكر طيبته هؤلاء اللذين يحبون الخير للناس ويسعدون لسعادتهم ويفرحون لنجاحهم ،هؤلاء الذين تجدونهم أوقات الشدة يمدون لكم يد العون مصحوبة بإبتسامة أقل ما يقال عنها هي أنها صورة تجسد كلمة
" كل شيئ سيكون بخير " بأحلي حلة لها ، مزينة بثوب أبيض لا تبتغي سوي السلام ألا يستحقون السلام برأيكم؟
ولو أنني أوتيت كل البلاغة وأفنيت في النظم والنثر لما كنت بعد القول إلي مقصرا و معترفا بالعجز عن واجب الشكر لمثل هؤلاء.
ليلة هي واحدة منهم ستروي قصتها و تجربتها في هذه الحياة ، تجارب نمت مواهبها و محت معاييبها وزادت بصيرتها، فالناس متفاوتون في حكمتهم ليس بقياس تجاربهم ولكن بقياس استيعابهم لهذه التجارب فلا علاقة للزمن بالنضج نحن نكبر من خلال التجارب و نتعلم و نؤمن بأننا مع القضاء و القدر حين نولد وحين نحب و حين نموت فعندما نكون في أنقى حالاتنا الذهنية وأصفاها، نكون مبدعين لأفضل أشكال حياتنا، عندما نُفكر بأفكار جيدة، نشعر بأحاسيس جيدة، وعندما نشعر بأحاسيس جيدة، نقوم بخيارات جيدة ونستجلب المزيد من التجارب الجيدة إلى حياتنا.
إسمي ليلة وأبلغ من العمر إثنان و عشرون عاما توقفت عن حضور الحصص الدراسية منذ فترة لأسباب شخصية منها الأمور المتعلقة بشؤون البيت لراعية أشقائي ، توفي والدي عندما كنت رضيعة وعندما كان من الفترض أن تربيني والدتي وجدت نفسها غير قادرة علي ذالك فهي أيضا شعرت بحزن شديد علي فراق حبيبها ، لذا تربيت علي يد جدتي و تعلمت منها الكثير فكانت لي أم و أبا وجدة حين كنت في أمس الحاجة لها ، لاشئ يمكنه أن يعوض دفئ الوالدين وحبهم لكن جدتي عرفت كيف تعوض ذالك، لذالك لم أشعر يوما بأنني وحيدة لأنها لطالما كانت بجانبي.
عشت طفولتي كلها في باريس مع جدتي وكنت دائما أتجول في شوارعها وأحضر عروض الأوبرا لأنها دائما تجشعني و تشعل فتيل الحماس والرغبة لدي لمعرفت أسرار السعادة و الجمال في كل دقيقة أعيشها كنت أحلم بذالك اليوم الذي سيأتي فيه فارس أحلامي ونكمل الطريق سويا ، لكنني كنت ساذجة لأنني لم أكن أعرف بأن الفرسان بعضهم يعتبر خطر جدا ، بدل أن يكون سببا لتكتمل الفرحة قد يكون سببا لكرهها من الأساس بحيث تنعدم تلك الرغبة و يختفي ذالك الحماس وذالك الشعور بأن العالم آمن ، فكان فارس أحلامي الأول عبارة عن مفتاح لصندوق يحتوي في طياته مجموعة من الدروس الأولية لتعريف مبدئى لمعني الفراق، فيأتي أحد هؤلاء الفرسان فيكلمني بكلام حلو ويعلمني الكثير من الأشياء وعندما أتعلق به تظهر ثمار دروسه فيكتشف ذالك لينتقل إلي المرحلة التالية وهي المرحلة التي يشعر فيها بأنني أحببته وبأن ذالك لم يعد كافيا بالنسبة له فتبدأ شخصيته تتغير ، وأبدأ أشعر بذالك ، ليبدأ إحساس سيئ يتسلل فأحاول التمسك به ، فيكتشف ذالك فتتغير ملامحه ، لأبدا في مرحلة الحزن وعدم التصديق بأن هذا قد يحدث ، وسرعان ما يكتشف جسدي ذالك فيهون ولأن عين المرأة مرآة لقلبها فتبدأ الدموع بالسيلان كالنهر الجارف يشق طريقه علي ليرسم معالم الحزن ، لاكنني بريئة جدا لدرجة أنني سأسأله ماسبب كل هذا وهل فعلت شيئ خاطئ ، ليجيبني" لا" لم تفعلي أي شيئ خاطئ فقط بعض الأمور تغيرت.
لم يدرك بأن الأمور تغيرت كلها و ما إن تجف تلك الدموع حتي يتحول كل شيئ للكراهية ، وتكثر الأسألة مثل " كيف صدقته؟ كيف لم أكتشف هذا من البداية؟ هل أنا غبية لهذه الدرجة؟"
لست غبية ولست مخطئة لأن هذا درس و قد تعلمت منه، الحياة تجارب و تلك كانت إحدي التجارب و قد تألمت و تعلمت من ذالك أو كما أظن.
بعد ذالك قررت أن أقوم بتجربة شيئ جديد من أجل ضخ دماء جديد و معنويات مرتفعة فقررت أن أكون فنانة مكياج لشغفي بذالك وأيضا لمساعدة الفتياة الأخريات و الحصول علي المال مقابل أن تجد الفتياة الفرسان للحصول علي دروس جديدة أو أن يكونو محظوظات.
كنت مستمتعة بذالك العمل لاكنني كنت أشعر بأنني فارغة من الداخل كنت بحاجة لملإ ذالك الفراغ مثل الفتياة الأخريات كنت بحاجة الي الحب لذالك تمنيت أن أجد ذالك.
كان أسبوعا مملا لكن في نهايته تمت دعوتي لحضور حفل زفاف ، فتحمست جدا لذالك فتزينة بالثوب الأسود وحمرت شفتاى وأبرزت رموشي حينها أحسست بأنه لاشيئ يمكنه إيقافي ستغير مني الفتياة و سأدهش الرجال، لكن ما إن أنتهيت من التزين وهممت بالخروج و أوقفتني صديقة والدتي وأخبرتني بأن ثوبي ليس من المفترض تلبسه فتاة في سنها وأنه يصلح فقط للعجائز وقالت لي أن أعطيه لها.
تفاجئت و غضبت و حزنت ولاكنني أعطيته لها و أخذت ثوبا ثم ذهبت بعد ذالك للحفلة.
كان جو الحفلة صاخبا وكان هناك الكثير من الفتياة وكذالك الفتيان، إلتقيت لصديقتي والتي بدورها عرفتي علي أشخاص هناك ، لاحظت أن شخصا ما هناك يراقبني عن كثب كان ينظر إلي مباشرة لم يزح نظره عني فأخذت المبادرة وسألته
" هل تعرفني؟"،
قال " لا، لكنني أتمني ذالك"،
فقلت له" لايتم تحقيق الأمنيات بالنظر فقط،"
قال لي " كنت أسبح في خيالي و لأن الخيال لاحدود له تخيلتكي حبيبتي".
قلت له " إبحث عن حدود لخيالك وحاول أن تعبر.
فمسك يداي ونظر في عيني وقال أعطيني إذا تأشيرة
إذا ' يقصد فرصة' ، كنت بالفعل أشعر بالخجل وقد جذبني أسلوبه في الكلام وكان أيضا شخصا محترما فقررت أن أعطيه فرصة ثم أخذت إستمتع بالحفل وألتقيت بصديقاتي .
عندما إنتهت الحفلة شعرت بالحيوية والنشاط فذهبت إلي المنزل ، وجدت جدتي تعد العشاء ، فقبلت رأسها و أخذت شرابا ، كانت تنظر إلي فقلت لها " لمذا تبتسمين؟"
قالت لي " تبدين رائعة جدا ، كم كبرتي ، ستجدين الرجل المناسب في الوقت المناسب".
قلت لها " كيف أعرف أنه الرجل المناسب إذا ألتقيت به".
قامت ووضعت يدها علي مكان قلبي وقالت:" قلبك وحده هو الذي سيعرف ذالك".
دخلت والدتي علينا في المطبخ لاكننا أغلقنا الموضوع ، قالت والدتي لي " لقد أخبرتني صديقتي أنك أهديتها ثوب جميل".
قلت لها " لقد قالت لي بأنه يناسب فقط العجائز"
لذالك أعطيته لها.
عندما عدت إلي غرفتي وجدت هاتفي يرن ، فرفعت السماعة وقلت "من معي؟".
قال لي المتصل :" لاأزلت أقف عند الحدود وأتمني أن تكون التأشيرة لازالت صالحة".
عرفت بأنه الشخص الذي إلتقيته في الحفلة
فقلت له " يبدو بأنك لم تفهمني جيدا ، تلك تأشيرة كانت فقط لإخبارك بأنك مؤهل لدخول الكثير من الدول، لاكنني لست دولة"
فهم الرسالة وقطع الخط، الحقيقة هي أنني تذكرت كلام جدتي والذي معناه هو " لاتركب القطار الخطأ، لمجرد أن قطارك تأخر".
في الفصل القادم ستحدث أمور كثيرة في قصة ليلة حينما تقع في الحب من جديد ، كما أن أمور كثيرة وقعت في عائلتها وهناك فرص جديدة و صعوبات ستخوضها ، فتابعونا.